تكثّف السلطات المغربية جهودها للتصدي لظاهرة السوق السوداء المرتبطة بالبيع غير القانوني لـ تذاكر مباريات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، التي تستضيفها المملكة المغربية وتستمر منافساتها حتى 18 يناير/كانون الثاني المقبل.
ووفق بلاغ صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني، باشرت المصالح الأمنية تحقيقًا قضائيًا مع 8 أشخاص يُشتبه في تورطهم في المضاربة غير المشروعة بتذاكر مباريات البطولة، في إطار محاولات الحد من هذه الممارسات التي تسيء لتنظيم الحدث الكروي القاري.
وأوضح البلاغ أن وحدات الرصد المعلوماتي التابعة للأمن الوطني تتبعت منشورات تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرض تذاكر المباريات للبيع خارج القنوات الرسمية وبطرق مخالفة للقانون، وهو ما استدعى فتح أبحاث تقنية وميدانية مكثفة أسفرت عن تحديد هوية المشتبه فيهم.
وأسفرت العمليات الأمنية المنفذة في كل من الرباط، تمارة، أغادير، سلا، مراكش، والمحمدية عن توقيف المعنيين بالأمر، حيث تم إخضاعهم لإجراءات البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل كشف جميع ملابسات هذه القضايا وتحديد الامتدادات المحتملة لهذه الشبكات.
وأكدت السلطات أن التحقيقات لا تزال متواصلة إلى حدود الساعة، بهدف توقيف باقي المتورطين المحتملين، والكشف عن الشبكات المنظمة التي تقف خلف تجارة تذاكر السوق السوداء، خاصة مع تزايد الطلب على مباريات البطولة.
أسعار خيالية في السوق السوداء
وشهدت أسعار تذاكر مباريات كأس أمم أفريقيا في السوق السوداء ارتفاعًا غير مسبوق، حيث بلغ ثمن تذكرة مباراة الافتتاح نحو 2500 درهم مغربي (ما يعادل حوالي 232 يورو)، في حين لا يتجاوز سعرها الرسمي 150 درهمًا (نحو 14 يورو فقط).
وتم تداول هذه التذاكر بطرق مختلفة، سواء عبر وسطاء ومعارف، أو من خلال صفحات وحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي، مستغلين الإقبال الكبير للجماهير على مباريات البطولة.

مدرجات شبه فارغة تثير التساؤلات
ورغم إعلان اللجنة المنظمة والاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عن نفاد جميع تذاكر المباريات قبل انطلاق البطولة، أثارت مشاهد المدرجات الفارغة خلال مباراة الافتتاح جدلًا واسعًا بين الجماهير والمتابعين.
وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ عدد الحضور في المباراة الافتتاحية 60 ألفًا و180 متفرجًا فقط، في حين تصل الطاقة الاستيعابية للملعب إلى نحو 68 ألف مقعد، ما خلق فجوة واضحة بين عدد التذاكر المباعة والحضور الفعلي داخل الملعب.
هذا التفاوت فتح باب التساؤلات حول مصير التذاكر غير المستعملة، ودور السوق السوداء في حرمان الجماهير الحقيقية من دخول المباريات، رغم اقتنائهم للتذاكر أو رغبتهم في ذلك.
