ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متعافية من موجة بيع حادة شهدتها الجلسة السابقة، في ظل ضعف أحجام التداول مع اقتراب نهاية العام، وهو ما زاد من حدة التقلبات في الأسواق. ويترقب المتعاملون أن تدفع العوامل الاقتصادية الأساسية أسعار المعادن النفيسة إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال عام 2026.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 0.77% ليصل إلى 4365.33 دولارًا للأوقية وقت إعداد التقرير، بعدما كان قد بلغ مستوى قياسيًا عند 4549.71 دولارًا للأوقية يوم الجمعة الماضي. وكان المعدن الأصفر قد تراجع أمس الاثنين إلى أدنى مستوى له منذ 17 ديسمبر/كانون الأول، مسجلًا أكبر خسارة يومية منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير/شباط بنسبة 0.78% إلى 4377.30 دولارًا للأوقية.
وفي هذا السياق، أوضح محلل الأسواق في شركة كابيتال دوت كوم، كايل رودا، أن عمليات البيع القوية التي شهدها السوق مع بداية الأسبوع تعكس حالة التقلب الشديد، والتي تفاقمت نتيجة ضعف السيولة خلال موسم العطلات، ما يجعل تحركات الأسعار أكثر حدة من المعتاد.
وشهد الذهب خلال عام 2025 مكاسب قوية، إذ ارتفع بنحو 66% منذ بداية العام، مدعومًا بتراجع أسعار الفائدة عالميًا، وتزايد التوقعات بقيام مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي بمزيد من خطوات التيسير النقدي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وارتفاع الاستثمارات في الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب.
ويراهن المستثمرون على قيام البنك المركزي الأميركي بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو ما يعزز جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب، والتي غالبًا ما تحقق أداءً قويًا في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.
أما الفضة، فقد سجلت ارتفاعًا قويًا، إذ صعدت في المعاملات الفورية بنسبة 2.91% إلى 74.23 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولارًا خلال الجلسة السابقة. وجاء هذا الصعود بعد تكبدها أكبر خسارة يومية منذ أغسطس/آب 2020 في تعاملات أمس الاثنين.
وحققت الفضة مكاسب استثنائية منذ بداية العام، إذ ارتفعت بنحو 158%، متفوقة على الذهب، مدعومة بإدراجها ضمن قائمة المعادن الحرجة في الولايات المتحدة، إلى جانب نقص المعروض وتراجع المخزونات العالمية، في ظل ارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري.
وفي هذا الإطار، توقع محلل الأسواق في شركة أواندا، كيلفن وونغ، استمرار الاتجاه الصعودي للذهب والفضة على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن الأهداف السعرية خلال الأشهر الستة المقبلة قد تصل إلى 5010 دولارات للأوقية للذهب، و90.90 دولارًا للأوقية للفضة.
وبالنسبة لبقية المعادن النفيسة، ارتفع البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 2.3% ليصل إلى 2162.05 دولارًا للأوقية، بعدما سجل في الجلسة السابقة أكبر تراجع يومي له على الإطلاق، عقب ملامسته مستوى قياسيًا عند 2478.50 دولارًا. كما صعد البلاديوم بنسبة 0.17% إلى 1635.35 دولارًا للأوقية، بعد انخفاض حاد بلغ 16% في تعاملات أمس.
من جانبه، قال محلل الأسواق مصطفى فهمي إن السبب الرئيسي وراء الارتفاعات القوية في أسعار الفضة يعود إلى إعلان الصين فرض قيود واشتراطات جديدة على الشركات الصينية الراغبة في تصدير الفضة إلى الخارج مع بداية العام الجديد، حيث باتت تلك الشركات مطالبة بالحصول على موافقات حكومية مسبقة.
وأوضح أن هذا القرار أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار الفضة قبل أن تتعرض لاحقًا لبعض عمليات التصحيح، لافتًا إلى أن الصين تُعد من أبرز اللاعبين عالميًا في إنتاج وتصدير الفضة، ما يجعل لأي تغييرات في سياساتها تأثيرًا مباشرًا على السوق العالمية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات من المتوقع أن تنعكس على أسعار العديد من السلع والمنتجات التي تعتمد على الفضة، مثل معدات الطاقة الشمسية، والأجهزة الكهربائية والتكنولوجية، إضافة إلى الصناعات العسكرية.
وفي السياق ذاته، توقع مدير الاستثمار في شركة الأهلي للوساطة المالية، وليد فقها، أن تستمر أسعار الفضة في الارتفاع على المدى المتوسط، خاصة مع دخول الإجراءات الصينية الجديدة حيز التنفيذ مطلع العام، في ظل شح المعروض. لكنه حذر في الوقت نفسه من أن المضاربات قد تؤدي إلى تقلبات حادة، ما يستدعي توخي الحذر من جانب المستثمرين.
