أثار فيديو نشرته وزارة العدل السورية، أمس الثلاثاء، ويظهر إحالة المدعى عليه وسيم بديع الأسد – ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد – إلى قاضي الإحالة تمهيداً لبدء محاكمته في إطار مسار العدالة الانتقالية، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، نشرت وزارة الداخلية على صفحتها في فيسبوك جزءاً من التحقيقات المتعلقة بوسيم الأسد، والتي بينت أنه قام بتشكيل مجموعة مسلحة بتوجيه من “الفرقة الرابعة” التي كان يقودها ماهر الأسد شقيق بشار، وذلك بهدف إنشاء حواجز عسكرية. كما أظهرت التحقيقات إشرافه على تمويل مجموعتين مسلحتين بالأسلحة والأموال بالتنسيق مع عميد يُدعى غياث دله، إضافة إلى تسليح عناصر تابعين لمجموعات رديفة في منطقة المليحة بريف دمشق، حيث استمرت تلك المجموعات بالعمل مع “الفرقة الرابعة” لمدة عام كامل.
كما كشفت التحقيقات تورطه في الترهيب والتخويف والتسبب بمقتل مدنيين في جرمانا قرب دمشق عام 2021، إلى جانب ممارسته عمليات “تفييش” للعسكريين مقابل رشاوى قبل الثورة وبعدها. وأظهرت التسجيلات أيضاً ارتباطه بشبكات تهريب المخدرات، خاصة مع نوح زعيتر المعروف بلقب “إمبراطور المخدرات”.
يُعدّ وسيم الأسد من أبرز المتهمين بالتورط في تجارة المخدرات وارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم النظام السابق، حيث كان يظهر في مقاطع مصوّرة متفاخراً بسياراته الفارهة ومطلقاً تهديدات ضد المعارضين. كما قاد مجموعات مسلحة رديفة للقوات النظامية في اللاذقية، ودعا علناً لتشكيل مليشيات طائفية داعمة للنظام، وأشارت السجلات الأميركية إلى تورطه في شبكة تهريب مخدرات واسعة بالتعاون مع شخصيات نافذة.
وقد تفاعل رواد مواقع التواصل بشكل لافت مع الفيديو المنشور، معربين عن استغرابهم وغضبهم من إنكار وسيم الأسد لجميع الجرائم المنسوبة إليه وكأنه غير مسؤول عن أي من الأحداث التي وثقت سابقاً. وأشار كثيرون إلى أن مراجعة تاريخه تكشف عن سلسلة طويلة من الانتهاكات، من بينها سيطرته على المقالع في الرحيبة بعد خروج الثوار من القلمون الشرقي عام 2018 واحتفاله بذلك مع عناصر الشبيحة في مدينة الضمير، إضافة إلى تورطه في أحداث جرمانا عام 2021.
وأكد مغردون أن الجرائم الموثقة لا تسقط بالتقادم، وأن محاولة إنكارها أمام القضاء لن تغير من الحقائق المثبتة بالأدلة. واعتبروا أن تصريحاته تتناقض تماماً مع ما كشفت عنه التحقيقات من دور مباشر في تمويل وتسليح مجموعات تابعة للفرقة الرابعة سيئة الصيت، فضلاً عن مشاركته في أنشطة غير قانونية قبل الثورة وبعدها.
وأشار آخرون إلى أن محاولاته الظهور بمظهر “البريء” أمام المحكمة تمثل محاولة للهروب من تبعات ممارساته، غير أن الوثائق الرسمية المنشورة من وزارتي الداخلية والعدل تثبت تورطه بوضوح. كما لفت بعض المعلقين إلى أن سعيه المستمر للإفلات من المحاسبة لم يعد ممكناً في ظل إجراءات العدالة الانتقالية التي تسعى إلى كشف كل الانتهاكات ومعاقبة المسؤولين عنها.
وانتقد ناشطون ظهوره أمام المحكمة بمظهر المتراجع، مؤكدين أن ذلك لا يلغي مسؤوليته عن تشكيل وتمويل مجموعات قتالية تابعة للفرقة الرابعة. كما شددوا على أن مسار العدالة لن يستثني أحداً، وأن كل من ارتكب جرائم بحق السوريين سيُحاسب مهما كانت مكانته.
يشار إلى أنه بعد سقوط النظام، بدأت الحكومة السورية حملة أمنية واسعة في مختلف المناطق للقبض على مرتكبي الانتهاكات خلال فترة الحكم السابق، وتمكنت من اعتقال وسيم الأسد في 21 يونيو/حزيران 2025 بعملية نفذتها وزارة الداخلية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات، الأمر الذي لاقى ترحيباً واسعاً لدى المواطنين.
