أثار مقطع فيديو قصير، لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة، تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أظهر المتحدث السابق باسم كتائب القسام، حذيفة الكحلوت المعروف باسم “أبو عبيدة”، في لحظة عائلية نادرة برفقة نجله يمان، الذي استشهد لاحقًا معه خلال العدوان على قطاع غزة. الفيديو كشف جانبًا إنسانيًا وشخصيًا من حياة الرجل الذي اعتاد الجمهور رؤيته ملثمًا، حاضرًا بخطابات رسمية مترقبة على مستوى واسع.

وأعلنت عائلة الكحلوت في بيان رسمي من قطاع غزة استشهاد حذيفة الكحلوت، مشيرة إلى أنه قُتل في عملية اغتيال وقعت في أغسطس/آب الماضي، وأسفرت كذلك عن استشهاد زوجته وأطفاله، من بينهم نجله يمان الذي ظهر في الفيديو المتداول. ووفق البيان، فإن العائلة فقدت عددًا من أفرادها في الهجوم ذاته.

ويُظهر المقطع المتداول حذيفة الكحلوت وهو يلاعب طفله، ويطرح عليه أسئلة تعليمية بسيطة، من بينها أسئلة دينية وعامة، مثل: “من ربك؟”، “ما دينك؟”، “من نبيك؟”، إضافة إلى أسئلة جغرافية كـ“ما عاصمة فلسطين؟” ليجيب الطفل سريعًا: “القدس”، وكذلك “ما عاصمة مصر؟”. المشهد بدا بعيدًا عن الصورة العامة المرتبطة بالظهور الإعلامي الرسمي.

وشارك شقيق أبو عبيدة الفيديو عبر حسابه، موضحًا أنه احتفظ به لفترة طويلة، واصفًا شقيقه بأنه كان قريبًا من عائلته، ومهتمًا بتربية أبنائه، إلى جانب أدواره الأخرى. وأكد أن هذه اللقطات تعكس جانبًا شخصيًا قلّما يظهر للعلن.

من جانبه، علّق الصحفي الفلسطيني يوسف شرف على الفيديو قائلًا إن المقطع لا يمكن اعتباره عابرًا، بل يقدّم صورة مختلفة لرجل جمع بين العمل العام والحياة الأسرية، مضيفًا أن الطفل لم يكن مجرد حضور عفوي، بل جزء من حياة يومية بسيطة في ظروف معقدة.

وانتشر الفيديو بسرعة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أبدى كثير من المستخدمين تفاعلهم مع المشهد الإنساني، خاصة أنه يتناقض مع الصورة الذهنية المعتادة التي ارتبطت بظهور أبو عبيدة الرسمي، الذي كان يتسم بالجدية واللغة الصارمة.

كما أعيد تداول مقطع آخر يعود إلى عام 2015، يظهر فيه أبو عبيدة وهو ينشد “موطني” في جلسة عائلية، بحضور والديه وإخوته، ما أعاد تسليط الضوء على جوانب من حياته الخاصة قبل سنوات من الأحداث الأخيرة.

ووصف عدد من المغردين حذيفة الكحلوت بأنه واحد من أبناء غزة الذين عاشوا حياة بسيطة وسط ظروف صعبة، مؤكدين أن الفيديوهات المتداولة بعد استشهاده أعادت رسم صورة إنسانية تختلف عن الانطباعات السائدة.

وتنوّعت التعليقات بين الحزن والتأمل، حيث أشار بعض المستخدمين إلى أن هذه المشاهد تعكس واقعًا إنسانيًا معقدًا يعيشه سكان قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان والخسائر البشرية، فيما اكتفى آخرون بالتعبير عن الأسى لفقدان عائلة كاملة.

ويعكس انتشار هذه المقاطع حجم الاهتمام الشعبي بكل ما يتعلق بالشخصيات العامة في سياق الأحداث الجارية في غزة، خاصة عندما تُعرض لحظات شخصية نادرة تبرز البعد الإنساني بعيدًا عن المشهد السياسي والعسكري المعتاد.

شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version