أفادت مصادر طبية اليوم الخميس بوفاة طفلة لا يتجاوز عمرها 9 أشهر نتيجة البرد القارس داخل خيام النازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة، بينما أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة أن آلاف الخيام تعرضت للغرق والتمزق والانهيار بسبب المنخفض الجوي العميق الذي ضرب القطاع الليلة الماضية.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة للرضيعة التي توفيت تجمدًا من البرد، وسط تصاعد الدعوات لإنقاذ السكان من موجة البرد الشديدة والأمطار التي تضرب القطاع منذ أيام.
وأوضح الدفاع المدني أنه تلقى أكثر من 2500 نداء استغاثة خلال 24 ساعة فقط، مشيرًا إلى أن الخيام الموجودة لا يمكن أن تصمد أمام المنخفضات الجوية، داعيًا المجتمع الدولي للتحرك بشكل عاجل لإنقاذ المدنيين في غزة.
أوضاع إنسانية متدهورة
من جانبها، أكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن معاناة السكان يمكن تخفيفها بشكل كبير إذا سُمح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود، بما يتيح لهم تجاوز فصل الشتاء بقدر من الأمان والكرامة.
ويأتي هذا التصريح في ظل منخفض جوي شديد ضرب القطاع خلال الأيام الماضية، ما فاقم الأوضاع المعيشية المتدهورة أصلاً بسبب الدمار الكبير الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية خلال العامين الماضيين.
وقالت الأونروا في منشور لها على منصة “إكس” إن أمطار الشتاء تتساقط من جديد على غزة، حاملة مزيداً من المتاعب. وأضافت أن الشوارع المغمورة بالمياه والخيام المبتلة تزيد من سوء الوضع الإنساني، وترفع من المخاطر الصحية على السكان.
وحذّرت الوكالة من أن البرد القارس والازدحام داخل الخيام وغياب خدمات الصرف الصحي والنظافة كلها عوامل تساهم في انتشار الأمراض والعدوى. وأكدت أن دخول المساعدات دون عوائق – بما في ذلك الإمدادات الطبية ومواد الإيواء المناسبة – يمكن أن يحد من هذه الكارثة بشكل ملموس.
حاجة ملحة لمواد الإيواء
وفي السياق ذاته، قال المجلس النرويجي للاجئين إنه وبعد مرور شهرين على وقف إطلاق النار، لم تصل إلى غزة سوى كميات قليلة جدًا من مواد الإيواء، رغم الحاجة الماسة إليها. وأشار إلى أن نحو 1.29 مليون شخص في غزة لا يزالون بلا مأوى فعلي، ويواجهون خطر البرد والأمطار دون حماية.
وشدد المجلس على أن القطاع يحتاج فورًا إلى معدات ثقيلة ومواد بناء وخيام مقاومة للظروف الجوية، إضافة إلى حلول تمنع الفيضانات التي تهدد حياة آلاف العائلات.
وفي وقت سابق، ذكر جهاز الدفاع المدني أن أكثر من 250 ألف أسرة في مخيمات النزوح تواجه البرد الشديد والسيول داخل خيام مهترئة فقدت قدرتها على الحماية.
برد وسيول تضرب الخيام
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن الأمطار الغزيرة التي هطلت بفعل المنخفض الجوي أدت إلى غرق آلاف الخيام في مناطق مختلفة من القطاع، مؤكداً أن موجة الطقس العاصف مستمرة حتى مساء الجمعة، ما يزيد من صعوبة الأوضاع الإنسانية.
ويعيش النازحون أوضاعاً قاسية نتيجة انعدام الخدمات الأساسية وصعوبة الحصول على مستلزمات حيوية مثل الغذاء، المياه، ووسائل التدفئة، إضافة إلى استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات.
وعلى مدار عامين من القصف، تضررت عشرات الآلاف من الخيام بشكل مباشر أو بسبب الاستهداف المتكرر لمحيطها، في حين تآكلت خيام أخرى بفعل الشمس الحارّة في الصيف والرياح العاتية في الشتاء.
آثار الحرب الممتدة
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد أنهى حرباً واسعة بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت لعامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 170 ألفاً، إضافة إلى دمار هائل طال 90% من البنى التحتية المدنية، بخسائر تقدّر بأكثر من 70 مليار دولار.
