شنّت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم الثلاثاء، غارات جديدة على مناطق انتشارها شرقي دير البلح وسط قطاع غزة، وسط مخاوف متزايدة لدى سكان القطاع من محاولات دفعهم إلى التهجير شرقي ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

وحلّقت مروحيات عسكرية إسرائيلية في ساعات الصباح فوق أجواء قطاع غزة، تزامنًا مع عمليات تمشيط مكثفة وإطلاق نار داخل مناطق الخط الأصفر، بحسب مصادر ميدانية.

وفي جنوب القطاع، أفادت المصادر ذاتها بأن الغارات استهدفت مناطق انتشار القوات الإسرائيلية شرقي مدينتي خان يونس ورفح، مشيرة إلى أن المناطق الشرقية من خان يونس شهدت، فجر اليوم، عمليات نسف واسعة لمبانٍ سكنية نفذها الجيش الإسرائيلي.

وأكدت المصادر سقوط ضحايا داخل مناطق الخط الأصفر جراء القصف، في ظل عجز الطواقم الطبية عن الوصول إليهم أو إجلائهم بسبب استمرار إطلاق النار واستهداف كل من يتحرك في المنطقة.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر طبي في مستشفى المعمداني بمدينة غزة، أمس الاثنين، باستشهاد شابين فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي داخل مناطق الخط الأصفر في حي الشجاعية شرقي المدينة، موضحًا أن الطواقم الطبية تمكنت لاحقًا من انتشال جثمانيهما ونقلهما إلى المستشفى.

وتأتي هذه التطورات وسط حالة قلق متصاعدة بين سكان القطاع، خشية أن تكون هذه العمليات تمهيدًا لفرض واقع تهجير جديد شرق الخط الأصفر.

«سنبقى هنا»

وتنعكس مخاوف التهجير في تفاصيل الحياة اليومية للغزيين. ففي بلدة بني سهيلا جنوب القطاع، لا تجد أم أحمد قديح (40 عامًا) إجابة تطمئن أطفالها المرتجفين مع كل غارة، وهم يتساءلون عن سبب عدم مغادرتهم إلى غرب خان يونس، حيث تتركز موجات النزوح.

وأمام هذا الواقع، تختار قديح ما تصفه بـ«أهون الشرّين»، في ظل اكتظاظ منطقة المواصي غرب خان يونس بالكامل بالخيام، مؤكدة أنها تعيش مع أطفالها في خيمة إلى جانب منزلها المدمر، ولا يتمكنون من النوم طوال الليل بسبب القصف المتواصل في المناطق الشرقية.

وفي مشهد آخر من المأساة، يروي عبد الحميد الفرا (70 عامًا) قصة عائلته التي تقيم على أنقاض منزلها المدمر جزئيًا، موضحًا أن بقائهم في المكان لا يعود إلى شعور بالأمان، بل لغياب أي بديل آخر.

ورغم قسوة الظروف، يصرّ الفرا على التمسك بأرضه، قائلاً: «لن نغادر. هذه أرضنا، ومهما اشتد القصف سنبقى. التهجير ليس حلًا، بل مأساة جديدة».

«خروق للتهجير»

من جهته، وصف رئيس بلدية خان يونس علاء البطة القصف الإسرائيلي الأخير بأنه «خروق واضحة لاتفاق وقف إطلاق النار»، معتبرًا أنه يهدف بشكل مباشر إلى دفع السكان للنزوح وتهجيرهم من مناطقهم.

ويُعد «الخط الأصفر» خط ترسيم يخضع للسيطرة الإسرائيلية بموجب الهدنة المعلنة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، والتي دخلت حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومنذ بدء سريان الاتفاق، تواصل القوات الإسرائيلية خرق بنوده والبروتوكول الإنساني المصاحب له، وسط استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة.

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن القوات الإسرائيلية ارتكبت، خلال 73 يومًا من سريان وقف إطلاق النار، نحو 875 خرقًا، أسفرت عن استشهاد 411 فلسطينيًا وإصابة 1112 آخرين.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت تقارير دولية أن نحو 1.6 مليون شخص في قطاع غزة يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، في حين أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) استمرار الأوضاع المعيشية القاسية، في ظل دمار واسع ونقص شديد في الغذاء والاحتياجات الأساسية.

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي أنه تم رصد 265 حالة إطلاق نار استهدفت مدنيين، و49 توغلًا للآليات العسكرية داخل مناطق سكنية، إلى جانب 421 عملية قصف واستهداف لمواطنين ومنازلهم، إضافة إلى تنفيذ 150 عملية نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات ومبانٍ مدنية.

وفيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، أشار المكتب إلى أن متوسط عدد الشاحنات التي دخلت القطاع لم يتجاوز 244 شاحنة يوميًا، من أصل 600 شاحنة ينص عليها الاتفاق.

وفي السياق ذاته، أكدت رئيسة المكتب الإعلامي الإقليمي لمنظمة «أطباء بلا حدود» إيناس أبو خلف أن السلطات الإسرائيلية تتبع سياسة انتقائية في السماح بدخول المساعدات الإنسانية، مشددة على أن الكميات التي يُسمح بدخولها لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات سكان القطاع.

شاركها.

اترك تعليقاً

Exit mobile version