في قلب المخيمات، يجتمع أهالي غزة حول شاشة صغيرة تتحدى الظلام وقسوة النزوح، لمتابعة مباراة فلسطين وسوريا ضمن الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الأولى في بطولة كأس العرب 2025 المقامة في قطر.
ولا تُعد المباراة مجرد مواجهة كروية بالنسبة لهم، بل مساحة تزرع في قلوبهم شيئًا من الفرح والصمود. فهناك، وسط الألم، يبث “الفدائي” أملا جديدًا ويذكّر الجميع بأن الروح الفلسطينية لا تنكسر، وأن اللاعبين يدخلون كل مباراة بعزيمة المقاتلين الذين لا يستسلمون حتى اللحظة الأخيرة.
قبل صافرة البداية، علت الهتافات داخل إحدى الخيام في مواصي خان يونس جنوب القطاع، حيث اجتمعت عائلة المدرب إيهاب أبو جزر، وكانت والدته في الصف الأول تترقب انطلاق المباراة بشغف كبير.
ومع بداية اللقاء، ارتفعت أصوات التشجيع وازدادت نبضات القلوب مع كل تمريرة وكل فرصة. وكانت والدة المدرب تتفاعل بحماس مع كل هجمة، تضع يديها فوق رأسها تارة، وتتجنب النظر تارة أخرى عند أي محاولة خطيرة للمنتخب السوري.
ومع استمرار هتافات “فدائي.. فدائي” التي ملأت المكان، انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي. داخل الخيمة، كانت العائلة تتابع بحماس وتبعث برسائل دعم صادقة. فقد وجّهت والدة أبو جزر كلماتها لابنها مؤكدة دعمها الكامل له وللاعبين، داعية لهم بالتوفيق وأن يرفعوا اسم فلسطين ويفرحوا أهل غزة وأبناء المخيمات الذين يعيشون ظروفًا قاسية.
وتحدثت بفخر عن الفرحة التي زرعها ابنها والمنتخب في قلوب الناس، مؤكدة أنها راضية عنه وعن أدائه، وأن والده الراحل كان سيشعر بالفخر أيضًا. وأعربت عن شوقها له متمنية أن تراه قريبًا بعد انتهاء المنافسات.
ورغم الحياة الصعبة داخل الخيام، أكدت والدة المدرب أن متابعة المباراة كانت لحظة تمنحهم قليلًا من الفرح، وقالت إنها فخورة بالفريق والجهاز الفني، ومقتنعة بأنهم قادرون على تحقيق الفوز وإسعاد الجميع.
كما ذكرت أنها حرصت على الاتصال بابنها قبل المواجهة لدعمه، وأنها تثق بأن الفريق قادر على تحمل المسؤولية وتقديم كل ما لديه.
ومن جهته، عبّر شقيق المدرب، حمد محمود أبو جزر، عن سعادته بأداء المنتخب، مؤكدًا أن الفريق قدّم مستويات رائعة في البطولة، وأن الأمل كبير بأن يصل إلى المراكز المتقدمة وربما يحقق اللقب.
أما خليل، الشقيق الأصغر، فأكد أن المنتخب وجّه رسالة قوية للعالم بأن فلسطين ما زالت حاضرة وقادرة على فرض حضورها رغم الظروف الصعبة، وأن العائلة فخورة بما قدمه إيهاب واللاعبون.
وأضاف موجها حديثه للفريق: “كونوا رجالًا كما كنتم دائمًا، قاتلوا للنهاية، أسعدونا كما أسعدتم أهل الخيام، فنحن لا نريد سوى يوم يعيد لنا الفرحة ويبعد عنا الحرب”.
بدوره، وجّه زياد أبو جزر رسالة دعم لشقيقه، مشددًا على الوقوف خلفه وخلف المنتخب بكل قوة.
ومن وسط الخيام في قطاع غزة، جاءت استجابة القدر لدعوات الأهالي، ليحقق “الفدائي” تأهلًا مستحقًا، معلنًا أن الأمل الفلسطيني لا يتوقف مهما اشتدت الأزمات.
اليوم، تتجسد الأحلام بوصول المنتخب إلى ربع نهائي كأس العرب، ويدوّن الفريق في صفحات التاريخ أن فلسطين لا تستسلم… وأن فلسطين لا تسقط